عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
95
اللباب في علوم الكتاب
الرابع : أن يتعلّق ب « حرّم » . الخامس : أن يتعلّق ب « أخرج » . السادس : أن يتعلق بقوله : « الطّيّبات » . والسابع : أن يتعلّق بالرّزق . و « يوم القيامة » له متعلق واحد وهو « خالصة » ، والمعنى : أنّها وإن اشتركت فيها الطائفتان دنيا فهي خالصة للمؤمنين فقط أخرى . فإن قيل : إذا كان الأمر على ما زعمت من معنى الشركة بينهم في الدّنيا ، فكيف جاء قوله تعالى : قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا ، وهذا مؤذن ظاهرا بعدم الشركة ؟ فقد أجابوا عن ذلك من أوجه : أحدها : أنّ في الكلام حذفا تقديره : قل هي للذين آمنوا ولغيرهم في الحياة الدنيا خالصة لهم يوم القيامة . قال أبو القاسم الكرمانيّ : وكأنّه دلّ على المحذوف قوله بعد ذلك : « خالصة يوم القيامة » إذ لو كانت خالصة لهم في الدّارين لم يخص بها أحدهما . والثاني : أن « لِلَّذِينَ آمَنُوا » ليس متعلّقا بكون مطلق ، بل بكون مقيد ، يدلّ عليه المعنى ، والتقدير : قل هي غير خالصة للذين آمنوا لأنّ المشركين شركاؤهم فيها ، خالصة لهم يوم القيامة ، قاله الزمخشريّ « 1 » ، ودلّ على هذا الكون المقيّد مقابله وهو قوله : « خالصة يوم القيامة » . الثالث : ما ذكره الزمخشريّ ، وسبقه إليه التبريزي قال : « فإن قلت : هلا قيل [ هي ] للّذين آمنوا ولغيرهم ؟ قلت : التنبيه على أنها خلقت للّذين آمنوا على طريق الأصالة ، فإنّ الكفرة تبع لهم كقوله تعالى : وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا [ البقرة : 126 ] . وقال التبريزي : ولم يذكر الشّركة بينهم وبين الذين أشركوا في الدّنيا تنبيها على أنّه إنّما خلقها للذين آمنوا بطريق الأصالة ، والكفّار تبع لهم ، ولذلك خاطب المؤمنين [ بقوله ] : هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً [ البقرة : 29 ] وهذا الثالث ليس جوابا ثالثا ، إنما هو مبين لحسن حذف المعطوف في عدم ذكره مع المعطوف عليه . ثم قال تبارك وتعالى : وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ * وقد تقدم . وقوله : لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ أنّ القوم يمكنهم النظر به والاستدلال حتى يتوصّلوا إلى ذلك بتحصيل العلوم النظرية . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 33 ] قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 33 )
--> ( 1 ) ينظر : الكشاف 2 / 101 .